البداية من الجامعة
تكوين أسرة
الحياة العملية
الهجرة
العودة إلى الوطن
النجاح فى الإنتخابات المحلية
البداية مع العمل السياسي
المشاركة في الانتخابات المحلية
خوض غمار تشريعيات 2007
بالبرلمان
بداية مسيرة سياسية جديدة
البداية من الجامعة..
كان للفترة الجامعية الممتدة من 1988 إلى 1992 عظيم الأثر في صياغة وتشكيل الشخصية لكون الجامعة تعتبر محضنا حقيقيا للنّهل من العلوم و الثقافات، و تلاقح الأفكار المختلفة خصوصا وأنها تعج بالعديد منها في تلك الفترة التي تمثل بداية الانفتاح الديمقراطي والسياسي في الجزائر.
إن الانخراط في التنظيمات الطلابية والمساهمة الفعالة في أنشطتها المختلفة كان من الأهمية بمكان لمعرفة ماهية العمل النقابي وأهميته في تحصيل الحقوق. كما أن رياح التغيير الديمقراطي، آنذاك، قد فتحت الأبواب على مصراعيها لولوج العمل السياسي. وكان لزاما والحال هذه، الانتظام بغرض التكوين وصقل الشخصية والتميز في طرح الأفكار وإقناع الناس بها والذود عنها بطريقة هادئة وهادفة.
لا يمكن أبدا إغفال ميزة التفتح على العالم الخارجي ثقافة وفكرا، وتأثيرها المباشر على نظرتي للأحداث على المستوى الداخلي أو الخارجي، وكان لتسجيلي بالجامعة في معهد اللغات الحية الأجنبية (تخصص إنجليزية) أعظم الأثر، حيث ساهمت دراستنا للحضارة البريطانية و الأمريكية على الخصوص، وللأدب الأمريكي و البريطاني من كسب تفكير عالمي إنساني بعيدا عن الإيديولوجية ومتناسق مع المجهود البشري الفكري والمادي الجدير بالاحترام بغض النظر عن العرق والدين واللغة والبلد.
و لا يفوتني التذكير بأن اختياري لهذا التخصص كان بناءا على رغبة جامحة في معرفة اللغة الإنجليزية على أمل أنها ستفتح لي أفاقا مستقبلية واعدة أو هكذا أقنعت نفسي على الأقل.
لقد خاطرت، لأجل ذلك ، بتغيير شعبتي في الدراسة الثانوية من الرياضيات إلى الآداب حتى أتمكن بسهولة من التسجيل بالجامعة في معهد اللغات وكان ما أردت.
تكوين أسرة...
مضت سنوات الجامعة إلى غاية التخرج سنة 1992 من شهر جويلية. و في ذات
الصائفة ، وكان عمري ثلاث وعشرون سنة ، قرّرت الزواج من الفتاة التي أحببتها منذ فترة الدراسة الثانوية أي خمس سنوات من قبل؛ وكان ذلك تتويجا لعلاقة حب عفيف ، وهي الآن رفيقة دربي وأم أولادي الخمسة... و كم كان فضلها كبيرا وحاسما في مسيرتي نحو المستقبل.
إن فكرة زواجي تلك لم تكن صدفة وإنما نتاج قناعة ذاتية متأصلة في وجداني ومفادها أن تكوين أسرة والاستثمار في العائلة لا يستدعي مبدئيا أي تأجيل ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال التذرع بمختلف الذرائع لتأخيره أو لعدم جدولته أصلا ضمن الأولويات. لقد كانت نظرتي للزواج ترتكز على أساس أنه يمثل استثمارا حقيقيا في المجال الاجتماعي، والنجاح فيه يمثل سببا من أهم الأسباب المؤدية إلى تحقيق نجاحات في مسيرتي في المجالات الأخرى من الحياة.
الحياة العملية
دخلت معترك الحياة العملية في سلك التعليم، من سنة 1992 إلى غاية 1994، كأستاذ للغات. وفي تلك الفترة اندمجت في المجتمع ورأيت الواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي رأي العين، واقتنعت أن التغيير الذي انشده وحملت لواءه في الجامعة ليس أمرا هيّنا، إلاّ أن ذلك لم ينل من عزيمتي بضرورة تجسيد أفكار الإصلاح والتغيير وبكل الوسائل المتاحة والمشروعة. لذلك انخرطت في النشاط الجمعوي لهذا الغرض على مستوى البلدية التي أقطنها.
الهجرة إلى فرنسا
إلى أن راودني حلم قديم تجدّد سنة 1994 واتخذت قرارا بشأنه لتجسيده والقاضي بالهجرة إلى فرنسا لمتابعة الدراسة الجامعية وعلى حسابي الخاص.
وبعد قضاء سنتين كطالب بفرنسا بجامعة ليون جون مولان III وجامعة باريس 8 بباريس سنتي 94/95 و 95/96 على التوالي اتخذت قرارا بالعودة إلى الجزائر أواخر سنة 1996 وعن قناعة تامّة بالرّغم من الظروف التي كانت سائدة آنذاك بالبلد بصفة عامة وبالمنطقة التي أقطنها ببلدية وجانة ولاية جيجل بصفة خاصة.
العودة إلى الوطن
ذلك القرار لم يكن اعتباطيا كذلك، فقد كان لديّ إحساس بأن المكان الذي أفجر فيه طاقاتي العقلية والفكرية هو بلدي، وأن وجودي بين أهلي وعشيرتي أفيد لي ولأمتي، و لهذا السبب قرّرت العودة.
إن المدة التي قضيتها بفرنسا قد فتحت عيني على جملة من الحقائق أهمها أن الجزائر في حاجة ماسة إلى جميع كفاءاتها وأن دوري أراه ينسجم أكثر وأنا اجتهد قدر المستطاع في خدمة بلدي والعمل على تنميته وازدهاره. لقد كان ذلك أمرا مقدّسا بالنسبة إليّ ولا زال... فالأمر مرتبط ارتباطا وثيقا بعقيدة الإنسان. لازلت أتذكر جيدا كيف توضّحت الصورة في دهني تماما، وكنت حينها ملازما بالمدرسة العسكرية المتعدّدة التقنيات ببرج البحري بالعاصمة، في خريف 1997 أثناء الحملة الانتخابية للمحليات حيث تابعت، عن بعد أصداء وأحداث الحملة على مستوى بلديتي، وقد زاد شغفي بحب المشاركة في الانتخابات التي تليها أي محليات 2002 بعد عهدة كاملة، ... لا زلت أتذكر اللحظة التي قررت فيها خوض غمار تلك الانتخابات التي ستأتي بعد خمس سنوات...و من تلك اللحظة بدأت في رسم الخطة والتنفيذ لها وعلى مدار عهدة كاملة...خمس سنوات كاملة !!!
بعد أداء الواجب الوطني في شهر سبتمبر من سنة 1998، التحقت بالتعليم كمستخلف واندمجت مجددا في النشاط الجمعوي وترأست فرع كرة القدم لفريق البلدية وكنت لاعبا ضمن الفريق أيضا، وكانت تلك الفترة التي ركزت فيها كل جهدي وطاقتي على العمل بجد وإخلاص لبلوغ الهدف الذي سطرته و المتمثل في رئاسة البلدية وذلك بالاعتماد على خطة استراتيجية واضحة المعالم تعتمد على العمل الجواري الاجتماعي و على الإعلام والعلاقات وترتكز على برنامج شامل ومتكامل ويمس جميع قطاعات النشاط.
النجاح في الانتخابات المحلية
ودخلت المعترك الانتخابي لمحليات 10 أكتوبر 2002 بنية مسبقة للفوز برئاسة البلدية.
و هنا أذكر أن البرمجة اللغوية العصبية كان لها نصيب لديّ وأنا أخطط لبلوغ هذا الهدف، لقد اقتنع عقلي الباطني بالفكرة وأصبح سلوكي في المجتمع لا يعبر، من دون شعور ظاهر، إلاّ عن تجسيدها في الميدان. إن بحثي في هذا الميدان أو لأقل هذا العلم غاص بي في كيفية تنمية النفس البشرية على مثل التخطيط الاستراتيجي المؤدي بالضرورة والمنطق إلى التطور والنجاح.
حين تتوفر النية الخالصة والرغبة في العمل وبصدق كبير يجتهد الإنسان في وضع الخطط وتنظيم السير نحو الأهداف، ويستجمع قواه العقلية والفكرية والعاطفية لإدراك النجاح والبلوغ بأفكاره لمنتهاها الذي سطره لها.
في هذا السياق الشخصي الذي اتسم بتحضير طويل الأمد أمتد على مدار خمس سنوات، تم اقتحام معترك الانتخابات المحلية للفوز برئاسة البلدية.
وقد تميز الدخول في تلك الانتخابات باعتماد استراتيجية محكمة لإدارة الحملة الانتخابية باقتدار وبفعالية كبيرة.
ونجحت في إفتكاك الأغلبية النسبية بالمجلس البلدي، و نسجت على التو أغلبية مريحة لمباشرة العمل المحلي والتأسيس لتنمية مستدامة...
و ماذا يمكن قوله في عمل المجالس المحلية ونحن نرى يوميا التصادم بين أعضاءها والهيئات التنفيذية لتلك المجالس؟ إن فصول سحب الثقة عن رئيس البلدية يبقى الصورة الطاغية اليوم.
يمكنني القول أن من ذكاء المسؤول المحلي قدرته على رأب الصدع، و تنبؤه المسبق بما يمكن أن يحدث ويؤثر على سير الأمور، وكذا القدرة على خلق جو تضامني ومفعم بالإخاء والتعاون ويرتكز على العمل وبذل الجهد كسبيل لتنمية البلد.
انطلقنا في العمل مباشرة تجسيدا للأفكار التنموية التي آمنا بها ، و عملنا على إقناع الناس بها ، على أمل الوصول إلى الأهداف المسطرة.
البداية مع العمل السياسي
بدأت مسيرة حياة المسمى " حفيظ بومحروق " في مسقط رأسه ببلدية وجانة التابعة لدائرة الطاهير في اليوم الأول من شهر جوان من سنة 1969 م.
بعد مزاولة الدراسة الإبتدائية بوجانة و المتوسطية و الثانوية بالطاهير، انتقلت إلى جامعة قسنطينة سنة 1988 بعد حصولي على بكالوريا آداب ( سنة أولى وثانية ثانوي شعبة رياضيات)، وتحصلت سنة 1992 على شهادة ليسانس لغة إنجليزية.
وفي تلك الفترة التي تميزت بالانفتاح السياسي بالجزائر، انخرطت في العمل الطلابي والسياسي والذي بدأت تعج به الساحة الجامعية أنذاك...
وعلى مستوى البلدية، تم تأسيس الجمعية الثقافية لبلدية وجانة سنة 1991 تهتم بالشأن الثقافي على مستوى محلي.
كما تأثرت برياح التعددية ونشطت بالجامعة ضمن الجماعة التي كان يقودها جاب الله آنذاك قبل تأسيس الحزب المسمى حركة النهضة. و أتذكر كيف أن جاب الله كان ضد فكرة تأسيس الحزب، و تم تداول مبرراته في ذلك على نطاق واسع بالأحياء الجامعية ضمن شريط يحمل عنوان لا حزبية في الإسلام.
و بعد مدة غير قصيرة عن هذا " التأصيل الشرعي" لفكرة لا حزبية في الإسلام، تم إنشاء حركة النهضة. وبدا لي جليا، من دون فهم عميق للأشياء، أن هذا التناقض هو وليد صراعات شخصية لم تبرز كل خباياها آنذاك بين مختلف الفصائل.
لقد عشت ذلك الصراع مثلما عشت الانتقال من لا حزبية في الإسلام إلى الحزبية في الميزان...
نشطت في صفوف حركة النهضة إلى غاية 2002، وقد تعلمت أشياء كثيرة طيلة هذا المسار الحافل بالدروس والعبر، والمراجعات، والتطور الفكري إزاء الأحداث والأفكار المتداولة على مستوى الساحة السياسية الوطنية.
و خلاصة ما توصلت إليه أن ممارسة السياسة دوما ما اقترنت باستغلال فاحش لمكونات الهوية الوطنية لأغراض حزبية، وغابت عن الأذهان بالمرة قيم العمل والاجتهاد والكفاءة والنزاهة و القدرة.
وعند بداية الصراع في حركة النهضة بين جاب الله ومنافسيه، وقد كانت حينذاك الانتخابات الرئاسية لسنة 1999 على الأبواب، اخترت عن قناعة الصف، المناوئ لجاب الله و المدعم لترّشح عبد العزيز بوتفليقة للعهدة الرئاسية الأولى.
ومع مرور الوقت، تبين لي أن إستراتيجية الشراكة السياسية التي تبناها الصف المناوئ لجاب الله لم تكن مؤسسة على قاعدة صلبة بدليل نتائج تشريعيات 2002 لما حصل الحزب على مقعد واحد فقط في المجلس الشعبي الوطني.
المشاركة في الانتخابات المحلية
وفي محليات 10 أكتوبر 2002 ترأست قائمة لحركة النهضة ببلدية وجانة تمكنت فيها من الفوز بالبلدية بأغلبية نسبية، و هي بذلك البلدية الوحيدة على المستوى الوطني التي تفوز بها حركة النهضة.
و أشير إلى أن الكثير من المواطنين صوتوا معنا كأشخاص يعرفونهم تمام المعرفة، وليس لحزب قد لا يتفقون معه في كثير من الأمور.
وبحكم التمكن من الملفات، والاستعداد المسبق للعمل والنجاح، والتميز في طريقة العمل وصنع الصورة، والعلاقات، والاعتماد على الإعلام والحوار، استطعنا أن نصنع من وجانة، تلك البلدية الريفية و المعزولة، منطقة جذب واهتمام مما جعلها تكسب الكثير من المشاريع التي غيرّت وجهها كلية.
وفي رئاسيات أفريل 2004 ترأست المداومة الانتخابية البلدية للمترشح عبد العزيز بوتفليقة قناعة مني بدور الرجل الكبير في إعادة وضع قطار الجزائر على السكة بعد سنوات من الاختلالات و اللا إستقرار. و أ تذكر جيدا كيف فاز حينذاك بأغلبية كبيرة وفي انتخابات نزيهة.
وخلال رئاستي لبلدية وجانة، انغمست كلية في العمل و التطوير لأجل سكان بلديتي لتحسين إطار معيشتهم ... ولكن على حساب عائلتي التي عانت كثيرا... و لو لا لطف الله، وصبر زوجتي الكبير وتفانيها في القيام بمهامها كأم وببعض مهامي كرب أسرة، لكانت النتيجة شيئا آخر.
قبل انقضاء السنة الرابعة من العهدة الانتخابية المحلية، حيث شؤون البلدية تسير على أحسن وجه وكنا حينها أقرب بكثير إلى النجاح في التسيير المحلي حيث تمكنا من تحسين إطار الحياة والرفع من المعدلات التنموية (كمعدل فك العزلة، ومعدل تزويد المواطنين بالماء الشروب، و معدل ربط الساكنة بشبكة التطهير، ومعدل التغطية الصحية، ومعدل التغطية بالمطاعم المدرسية...الخ) بصفة محسوسة وملموسة، وبعد أن لاحظت مستوى التمثيل السياسي في المجالس المنتخبة، خطرت ببالي، كمرحلة أولى، ضرورة الانتقال بتجربتنا الناجحة من المحلي إلى الولائي ثم كمرحلة ثانية من المحلي إلى الوطني واستقر رأيي أخيرا بضرورة اقتحام المعترك الانتخابي لتشريعيات 2007 المقبلة تحت عنوان قائمة حرة بعد أن قطعت صلتي تنظيميا وسياسيا بحركة النهضة التي لم تعد، لعدة عوامل موضوعية وذاتية، الفضاء الذي يمكنني فيه من تفجير كل طاقاتي لخدمة البلاد، وكان قراري لخوض غمار تلك الانتخابات التشريعية مبنيا على عدة عوامل منها:
- أن من اجتهد في خدمة مواطني بلديته لعهدة انتخابية بكل صدق وإخلاص، وعمل بكل الجهد والطاقة لتحسين أوضاعهم أولى بالترشح لمنصب انتخابي وطني من غيره.
- أن من عرف مشاكل المواطنين من خلال الجماعات المحلية هو أولى الناس بالترشح لمنصب انتخابي وطني حيث يشرع القوانين بغرض إيجاد حلول لمشاكل المواطنين. و بمعنى آخر المحلي ثم الوطني.
- أن بالعمل يتحقق الأمل، وأن العمل كفضيلة وقيمة عالمية يعتبر المصدر الوحيد للثروة و الجاه.
- وأن نيابة برلمانية بنفس عامرة بحب الوطن و العمل لأجله لا يزيدها شرف المنصب والجاه إلاّ قدرة على العمل وطاقة على صنع الأمل والوفاء بكل التعهدات.
خوض غمار تشريعيات 2007
وبذلك أكون قد أقنعت نفسي بضرورة الترشح لتلك الانتخابات، ولم أكن أشك البتة في النجاح فيها، على عكس الكثيرين وخصوصا السياسيين الذين نظروا إلى الفكرة على أنها مجرد طموح جارف وفي غير محله لشاب يعتقد أن النجاح المحقق في بلدية صغيرة هو نفسه النجاح لاعتلاء مقعد بالمجلس الشعبي الوطني. و في الحقيقة، فإن الإقدام والثقة والاعتماد على معايير ثابتة كالعمل والكفاءة والالتزام والصورة الناصعة والماضي الناصع قد تغني عن جوانب أخرى لا تقل أهمية...
وخضت تلك التجربة بجيوب فارغة من المال، لكن بصورة جميلة ارتسمت في أذهان الكثيرين من المواطنين عبر بلديات ولاية جيجل، وبإرادة لا تقهر في دحر الخصوم السياسيين، وبصداقات نسجت هنا وهناك بداعي الإعجاب و المؤازرة لإرادة شاب وعزيمته في إحداث وثبة و ولوج عالم ظل حكرا على أناس دون غيرهم، وبعلاقات بنيت على الاحترام والتقدير من مواطنين لشاب يرفع التحدي ويحاول إثبات الوجود والقول أن المال لا يصنع، لوحده، المستقبل بل للأفكار و الإرادة دور لا يمكن تجاوزه... و بالفعل... بالعمل يتحقق الأمل... و كان الفوز حليفي، وشخصيا ذلك ما كنت انتظره ولم أشك يوما في تحقيقه...
لكن تحققي من صعوبة المهمة التي حملت لواءها كان بعد نجاحي في تلك الانتخابات... حيث أصبت بذهول كبير بعد النجاح...واحمد الله أنني لم أصب بهذا الذهول قبل الانتخابات و إلاّ كان الفشل... لقد شبهت نفسي كمن يقرر المشي في حقل مليء بالألغام...
نعم، لم يكن الأمر هينا على الإطلاق، فقد كانت هناك مطبات عديدة في الطريق... و كانت عراقيل وعقبات، وحتى طبائع ونفوس البشر فإنها تعاكس الرغبة في النجاح بل إن هناك من يعيش ليصد طريق النجاح على الناس... و هذه هي سنة الحياة...
و بعيد الانتخابات مباشرة، تملكتني حالة نفسية فريدة كانت محكا وبمثابة نقطة تحول مهمة في المسار السياسي نحو مرحلة جديدة تتسم بضرورة نسيان عوائق ومثبطات العمل السياسي الانتخابي على المستوى المحلي... و التي تعتبر في مسيرة سياسي بمثابة بارومتر حقيقي لمدى تحملّه وصبره، وهي المفتاح نحو مستقبل مليء بالنجاحات والإنجازات...
المهمة الجديدة بالبرلمان
مضت السنة الأولى تحت رحمة الوضع الجديد... والمسؤولية عظيمة والأمر جلل، وطرحت على نفسي أسئلة كثيرة، فأنا بطبعي أخاف من الفشل بل و لا أحب هذه الكلمة وأمقتها.
هل سأكون عند حسن ظن المواطنين ؟ هل سيفهم الناس ما هو دور النائب ؟ هل النجاح في البلدية يعني بالضرورة النجاح في نيابة برلمانية ؟ وهل سأكتفي بلعب الدور الروتيني للنائب ؟ وهل هناك طريقة لصنع الفارق كما صنعت الفارق بالبلدية التي كنت أترأسها ؟
وماذا يمكنني كنائب حر أن أقدّمه، في إطار عملي، لمواطني ولاية جيجل و لجيجل نفسها، وأنا أعلم أن الزمن زمن التكتلات...
لقد سيطرت هذه الأفكار على نفسي، وتملّكني شعور بالخوف من هذه المسؤولية الجديدة وغير المحدّدة بحدود، فهي مسؤولية سياسية وأخلاقية أولا وقبل كل شيء... والضمير فيها يلعب دور المحرك الأساس والمحور...
و مضت السنة الأولى عرفت من خلالها معنى العمل النيابي التشريعي والرقابي، ودأبت على حضور الجلسات والتدخل عند المناقشات واكتسبت ثقة في النفس ستمكنني من أداء الواجب على أحسن وجه ممكن.
بداية مسيرة سياسية جديدة
و قررت بعد تفكير ملّي الخوض في تجربة سياسية جديدة ومع حزب جديد !!
لقد اقتنعت أن الفائدة في العمل في إطار حزب يستجيب لتطلعاتي النضالية والسياسية،
ويكون الإطار الأنسب الذي أنتظم فيه واجتهد من خلاله لخدمة بلدي... و وقع اختياري على التجمع الوطني الديمقراطي. هذا الحزب الذي فتح الباب على مصراعيها للإطارات والكفاءات والشباب والمرأة للانخراط فيه والترشح ضمن صفوفه... و هو حزب يرأسه شخصا أحترمه كثيرا لحبه للعمل وتفانيه فيه، و لكفاءته المشهود له بها. وشخصيا أجد نفسي ترتاح للعمل الكثير والفعل الفعال والكلام القليل...انخرطت رسميا في هذا الحزب وشاركت في مؤتمره الثالث في شهر جوان 2008 ، و أنا الآن عضو بمجلسه الولائي بعد أن قررت الانسحاب من كتلة الأحرار بالمجلس الشعبي الوطني ليقيني بأنها لا تمثل، بالنسبة إلي، عملا سياسيا منظما و فعالا.